تقرير بحث الشيخ السبحاني لحسن مكي العاملي
331
نظرية المعرفة
الفصل الثاني عشر ما هي الصلة بين الحكمة النظرية والحكمة العملية ؟ قد وقفت في الفصل الثاني على أنّ المعرفة تنقسم إلى معرفة نظرية ( علمية ) ومعرفة عملية ، وأنّ ما يدركه الإنسان يدور بين معلومات وأفكار ليس لها شأن سوى أن تُدرك ، ومعلومات وأفكار أُخرى من شأنها أن يعمل بها وتُجرى في حياة الإنسان . والأوّل يشمل مسائل الفلسفة والعلوم الطبيعية والرياضية كلِّها ، فإنّ المُدْرَكات فيها من شأنها النظر فيها والاعتقاد بها فحسب ، ولا تتطلب عملًا بها وإتياناً لها . والثاني يعمّ الأخلاق ، وما يرجع إلى المجتمع الصغير والكبير ، أعني تدبير المنزل وسياسة المدن ، فإن هذه المُدْرَكات من شأنها أن يعمل بها ، وتتطلب تطبيقها في الحياة . وعلى ضوء ذلك ، فإدراك ما في الوجود من موجودات - ماديّة كانت أم مجرّدة - وما تتصف به ، وما تنقسم إليه ، وما يسودها من نُظُمٍ وعلاقات ، كلُّه من الحكمة النظرية ، ويقف عليه الإنسان بسبر الوجود والكون ، كلٌّ بما يوحيه إليه عقله ، وتناله قدراته الذهنية . كما أنّ إدراك ما يرجع إلى عمل الإنسان وسلوكه في حياته الفردية والاجتماعية ، والحكم عليه بالوجوب أو التحريم ، يُعَدُّ حِكْمَة عملية . فما نقوله